إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

495

الإعتصام

ما يشاء » - وقوله تعالى - « إن الله يحكم ما يريد » « ذو العرش المجيد فعال لما يريد » فالحاصل من هذه القضية أنه لا ينبغي للعقل أن يتقدم بين يدي الشرع فإنه من التقدم بين يدي الله ورسوله بل يكون ملبيا من وراء وراء ثم نقول إن هذا هو المذهب للصحابة رضي الله عنهم وعليه دأبوا وإياه اتخذوا طريقا إلى الجنة فوصلوا . ودل على ذلك من سيرهم أشياء منها أنه لم ينكر أحد منهم ما جاء من ذلك بل أقروا وأذعنوا لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يصادموه ولا عارضوه بإشكال ولو كان شيء من ذلك لنقل إلينا كما نقل إلينا سائر سيرهم وما جرى بينهم من القضايا والمناظرات في الأحكام الشرعية فلما لم ينقل إلينا شيء من ذلك دل على أنهم آمنوا به وأقروه كما جاء من غير بحث ولا نظر كان مالك بن أنس يقول الكلام في الدين أكرهه ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه نحو الكلام في رأى جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل فأما الكلام في الدين وفي الله عز وجل فالسكوت أحب إلى لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل قال ابن عبد البر قد بين مالك رحمه الله أن الكلام فيما تحته عمل هو المباح عنده وعند أهل بلده - يعنى العلماء منهم وأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات الله وأسمائه وضرب مثلا نحو رأى جهم والقدر - قال - والذي قاله مالك عليه جماعة الفقهاء قديما وحديثا من أهل الحديث والفتوى وإنما خالف في ذلك أهل البدع - وأما الجماعة فعلى ما قال مالك رحمه الله إلا أن يضطر أحد إلى الكلام فلا يسعه السكوت إذا طمع في درد الباطل وصرف صاحبه عن مذهبه وخشي ضلالة عامة أو نحو هذا وقال يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يوم ناظره حفص الفرد قال لي يا